الشيخ الأنصاري

47

فرائد الأصول

وقابليته في ذاته للبقاء ، كالشك في بقاء الليل والنهار وخيار الغبن بعد الزمان الأول . وقد يكون من جهة طرو الرافع مع القطع باستعداده للبقاء ، وهذا على أقسام : لأن الشك إما في وجود الرافع ، كالشك في حدوث البول ، وإما أن يكون في رافعية الموجود ، إما لعدم تعين المستصحب وتردده بين ما يكون الموجود رافعا ( 1 ) وبين ما لا يكون ، كفعل الظهر المشكوك كونه رافعا لشغل الذمة بالصلاة المكلف بها قبل العصر يوم الجمعة من جهة تردده بين الظهر والجمعة ، وإما للجهل بصفة الموجود من كونه رافعا كالمذي ، أو مصداقا لرافع معلوم المفهوم كالرطوبة المرددة بين البول والودي ، أو مجهول المفهوم . ولا إشكال في كون ما عدا الشك في وجود الرافع محلا للخلاف ، وإن كان ظاهر استدلال بعض المثبتين : بأن المقتضي للحكم الأول موجود ( 2 ) . . . إلى آخره ، يوهم الخلاف . وأما هو فالظاهر أيضا وقوع الخلاف فيه ، كما يظهر من إنكار السيد ( قدس سره ) للاستصحاب في البلد المبني على ساحل البحر ، وزيد الغائب عن النظر ( 3 ) ، وأن الاستصحاب لو كان حجة لكان بينة النافي أولى ، لاعتضادها بالاستصحاب . وكيف كان ، فقد يفصل بين كون الشك من جهة المقتضي وبين

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " رافعا له " . ( 2 ) كما في المعارج : 206 . ( 3 ) الذريعة 2 : 832 و 833 .